السمرقندي

317

تحفة الفقهاء

كتاب الشرب في هذا الكتاب فصلان : أحدهما في أحكام الشرب . الثاني في أحكام الأراضي . أما الأول فنقول : إن المياه أنواع أربعة : ماء مملوك : وهو ما أحرز في الأواني . وحكمه حكم سائر الاملاك ليس لأحد فيه حق ، ولا يحل لاحد أن يأخذه ، ولا أن يشربه إلا عند الضرورة القاتلة ، بأن أصابه العطش على وجه يهلك فيباح له الاخذ والشرب ، ولو منع صاحبه له أن يقاتله بالسلاح حتى يتمكن من تناوله بقدر ما يدفع به عطشه ، إذا كان معه فضل ماء عن حاجته الماسة . وفي الطعام : يباح له أن يأخذ جبرا وقهرا ، ولكن لا يقاتل بالسلاح ، كما قال بعض المشايخ . وقال بعضهم : هذا في البئر الخاص والنهر الخاص فإن حق الشفة ثابت لكل الناس ، فمن منع حقه : له أن يقاتل معه . فأما في الماء المملوك فعند الضرورة القاتلة يباح له الاخذ قهرا لكن لا يقاتل كما في الطعام .